تُشكّل إصابات العضلات الخلفية الجزء الخلفي من الفخذ ما يقارب 37 بالمئة من إجمالي إصابات كرة القدم المهنية، وهو ما يجعلها الإصابة الأكثر حضورًا على قوائم الغائبين في الدوريات الاحترافية حول العالم. ومع ذلك، لا تزال هذه الإصابة محيرة من حيث عوامل الخطر ومتطلبات التأهيل المثلى.
لماذا تُصاب العضلات الخلفية؟
تخضع عضلات الفخذ الخلفية لقوى شدّ هائلة خلال مرحلة التباعد في دورة الجري، أي حين تكون القدم في نهاية مدها إلى الأمام. وثمة عوامل متعددة تزيد من خطر الإصابة: التعب العضلي في أواخر المباريات والمباريات المتقاربة، وضعف القوة اللامركزية الذي يعني عدم قدرة العضلة على لجم نفسها بكفاءة عند الإطالة، فضلًا عن تاريخ الإصابات السابقة الذي يجعل الرياضي أكثر عرضةً للإصابة المتكررة بنسبة ثلاثة أضعاف.
إرلينغ هالاند والعضلات الخلفية
تعرّض إرلينغ هالاند خلال مسيرته في بروسيا دورتموند لإصابتين في العضلات الخلفية أعاقتا بعض مسيرته المبكرة، وقد سلّط ذلك الضوء على ضرورة التخطيط الدقيق لعبء التدريب. ومنذ انضمامه لمانشستر سيتي تحت إشراف ريغوارديولا وطاقمه الطبي والتحليلي، تقلّصت فترات غيابه بشكل ملحوظ، ما يشير إلى دور بيانات الـ GPS والتحميل الوظيفي المدروس في الوقاية الفعالة من هذا النوع من الإصابات.
التمييز بين درجات الإصابة
تنقسم إصابات العضلات الخلفية إلى ثلاث درجات: الأولى إجهاد عضلي بسيط يستلزم غيابًا لأسبوع إلى أسبوعين، والثانية تمزق جزئي يتطلب غيابًا من أسبوعين إلى ستة أسابيع وتأهيلًا وظيفيًا تدريجيًا، والثالثة تمزق كامل نادر في كرة القدم ولكنه يستوجب جراحة وتأهيلًا طويل الأمد. وتُعدّ الدرجة الثانية الأكثر تأثيرًا على مواسم اللاعبين، إذ يصعب تحديد موعد العودة بدقة بسبب التفاوت الكبير بين الأفراد في سرعة الشفاء.
تمرين النورديك: الأقوى في الوقاية
أثبتت الأبحاث العلمية بشكل قاطع أن تمرين النورديك للعضلات الخلفية (Nordic hamstring curl) يُخفض معدل الإصابات بنسبة تصل إلى 51 بالمئة. ورغم قساوة هذا التمرين وصعوبته، فإن تضمينه في برامج الإحماء الأسبوعية يُعدّ استثمارًا حقيقيًا في صحة الرياضي وأمان مسيرته.
أضف تعليقاً