ليونيل ميسي، الذي تجاوز الثامنة والثلاثين من عمره ولا يزال يتنافس في دوري ميجور سوكر الأمريكي، لم يكن دائماً نموذجاً في التغذية السليمة. في بداية مسيرته في برشلونة، اعترف مدربون وأطباء بأن أكل الفطيرة والبيتزا والمشروبات الغازية كان جزءاً من عاداته اليومية. لكن الأزمة الصحية التي مرّ بها عام 2014 حين شُخّص بارتفاع مستويات اللاكتيك في الدم ومشاكل معوية كانت نقطة تحوّل جذرية في علاقته مع الغذاء.
الثورة الغذائية بعد أزمة 2014
تحت إشراف خبير التغذية الإيطالي خوليو بيزوني، خضع ميسي لبرنامج غذائي متكامل قائم على خمسة محاور: التخلص من السكر الأبيض والطحين المكرر، والاعتماد على البروتينات النباتية والحيوانية الجيدة، وإدراج الخضروات ذات الورقة الخضراء بوفرة، والاعتدال في الكربوهيدرات مع التركيز على النوع الصحيح منها كالأرز البني والبطاطا الحلوة، وإدراج الدهون الصحية كزيت الزيتون والمكسرات. هذا التحول الجذري أثمر عن تحسّن ملحوظ في مستوياته البدنية وتراجع في معدلات الإصابات العضلية التي كانت تُزعجه.
قائمة الوجبات اليومية لميسي
يُقسّم ميسي يومه الغذائي إلى خمس وجبات متوازنة. وجبة الإفطار تجمع بين الجبنة والطماطم والزيتون مع العصير الطبيعي، مع تجنّب تام للقهوة مضافاً إليها السكر. وجبة الضحى عادةً ما تشمل فاكهة طازجة أو مكملات بروتينية. الغداء يحتوي على مصدر بروتين خالٍ من الدهون كالدجاج أو السمك مع كمية معقولة من الكربوهيدرات والخضار المطهوة. أما العشاء فأخف وزناً وأسرع هضماً. هذا التوازن الدقيق يمنح ميسي الطاقة اللازمة دون أن يُثقل جسمه.
تأثير التغذية على قدرات ميسي الميكانيكية
أشار خبراء طب الرياضة إلى أن التحول الغذائي الذي أجراه ميسي انعكس بشكل مباشر على مؤشرات قابلة للقياس: انخفضت نسبة الدهون في جسمه، وتحسّنت معدلات استشفائه بين المباريات، وتراجعت إصاباته العضلية بشكل ملحوظ في المواسم التي تلت التحول الغذائي. هذه المؤشرات تؤكد ما يُردده خبراء التغذية الرياضية دائماً: الوقود الذي تُدخله إلى الجسم يُحدد بشكل مباشر مستوى الأداء الذي يُخرجه.
دروس من مطبخ ميسي للرياضيين الشباب
الدرس الأهم من قصة ميسي الغذائية أنه بدأ التغيير متأخراً نسبياً وحقق نتائج باهرة، مما يعني أن التغيير ممكن في أي مرحلة. لكن الأفضل دائماً هو البدء مبكراً، قبل أن تتراكم آثار التغذية السيئة وتترك بصماتها على المفاصل والعضلات. الرياضي الشاب الذي يُرسّخ عادات غذائية سليمة منذ البداية يمنح جسمه ذخراً يُعينه على الأداء المتواصل لعقود. ميسي علّمنا أن كرة القدم لا تُلعب فقط بالقدمين، بل تبدأ في المطبخ.
أضف تعليقاً